أبي هفان المهزمي / علي بن حمزة البصري التميمي ( اعداد )
33
ديوان أبي طالب بن عبد المطلب
والحقيقة أن نزول هذه الآية في أبي طالب عند موته لما وعده النبي - ص - أن يستغفر له ، مرفوض جملة وتفصيلا ولا يصح بأي وجه من الوجوه ، لأن هذه الآية إحدى آيات سورة التوبة ، وهي من السور المدنية ، وقد نزلت كاملة ، وتعدّ آخر أو من أواخر ما نزل بالمدينة « 112 » ، أي ان نزولها كان بعد وفاة أبي طالب بأكثر من اثنتي عشرة سنة ، وقد التفت إلى ذلك الزمخشري فضعّف ادعاء نزولها في أبي طالب وقال : « لأن موت أبي طالب كان قبل الهجرة ، وهذا آخر ما نزل بالمدينة » « 113 » . وقال السهيلي معلّقا على الاستغفار الوارد في هذه الآية : « وقد استغفر عليه السلام يوم أحد فقال : اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ، وذلك حين جرح المشركون وجهه وقتلوا عمّه وكثيرا من أصحابه . ولا يصح أن تكون الآية نزلت في عمه ناسخة لاستغفاره يوم أحد ، لأن وفاة عمه كانت قبل ذلك بمكة ، ولا ينسخ المتقدم المتأخر » « 114 » . 2 - قوله تعالى : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ، وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ سورة القصص / 56 . فقد جاء في الرواية : ان أبا طالب لما حضرته الوفاة « جاءه رسول اللّه - ص - فوجد عنده أبا جهل وعبد اللّه بن أبي أمية بن المغيرة ، فقال : أي عمّ ، قل لا إله إلّا اللّه كلمة أحاجّ لك بها عند اللّه ، فقال أبو جهل وعبد اللّه بن أبي أمية : أترغب عن ملّة عبد المطلب ؟ فلم يزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعرضها عليه . ويعيدانه بتلك المقالة ، حتى قال أبو طالب آخر ما كلّمهم : على ملّة عبد المطلب . وأبي أن يقول لا إله إلا اللّه ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : واللّه لأستغفرنّ لك ما لم أنه عنك . فأنزل اللّه : ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ
--> ( 112 ) صحيح البخاري : 5 / 212 والكشاف : 2 / 217 ومجمع البيان : 3 / 1 والروض الأنف : 2 / 170 وتفسير ابن كثير : 2 / 331 والاتقان : 1 / 44 - 45 ، وذكر ذلك القرطبي أيضا في تفسيره : 8 / 61 وقال : « هذه السورة نزلت في غزوة تبوك ونزلت بعدها » . ( 113 ) الكشاف : 2 / 217 . ( 114 ) الروض الأنف : 2 / 170 .